الشيخ الطبرسي
371
تفسير مجمع البيان
أقوى ، وأقفر من نعم ، وغيرها * هوج الرياح بهابي الترب موار ( 1 ) وقال عنترة : حييت من طلل ، تقادم عهده ، * أقوى ، وأقفر ، بعد أم الهيثم ( 2 ) المعنى : ثم احتج سبحانه عليهم في البعث بقوله : ( نحن خلقناكم ) أي نحن خلقناكم ، ولم تكونوا شيئا ، وأنتم تعلمون ذلك ، عن مقاتل . ( فلولا تصدقون ) أي فهلا تصدقون ، ولم لا تصدقون بالبعث ، لأن من قدر على الانشاء والابتداء ، قدر على الإعادة . ثم نبههم سبحانه على وجه الاستدلال على صحة ما ذكره ، فقال : ( أفرأيتم ما تمنون ) أي ما تقذفون وتصبون في أرحام النساء من النطف ، فيصير ولدا ( أأنتم تخلقونه ) أي أنتم تخلقون ما تمنون بشرا ( أم نحن الخالقون ) فإذا لم تقدروا أنتم وأمثالكم على ذلك ، فاعلموا أن الله سبحانه الخالق لذلك . وإذا ثبت أنه قادر على خلق الولد من النطفة ، وجب أن يكون قادرا على إعادته بعد موته ، لأنه ليس بأبعد منه . ثم بين سبحانه أنه كما بدأ الخلق ، فإنه يميتهم فقال : ( نحن قدرنا بينكم الموت ) التقدير : ترتيب الأمر على مقدار أي : نحن أجرينا الموت بين العباد على مقدار ، كما تقتضيه الحكمة . فمنهم من يموت صبيا ، ومنهم من يموت شابا ، ومنهم من يموت كهلا وشيخا وهرما ، عن مقاتل . وقيل : معناه قدرناه بأن سوينا فيه بين المطيع والعاصي ، وبين أهل السماء والأرض ، عن الضحاك . ( وما نحن بمسبوقين ) قيل : إنه من تمام ما قبله أي : لا يسبقنا أحد منكم على ما قدرناه من الموت ، حتى يزيد في مقدار حياته . وقيل : إنه ابتداء كلام يتصل به ما بعده ، والمعنى : وما نحن بمغلوبين . ( على أن نبدل أمثالكم ) أي نأتي بخلق مثلكم بدلا منكم ، وتقديره : نبدلكم بأمثالكم . فحذف المفعول الأول ، والجار من المفعول الثاني . قال الزجاج : معناه إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم ، لم يسبقنا سابق ، ولا يفوتنا .
--> ( 1 ) الهوج : جمع الهوجاء ، وهي الريح التي لا تستوي في هبوبها ، وتقلع البيوت . والهابي : من هبا الغبار أي : سطع . وموضع هابي التراب أي : كان ترابه هباء في الرقة . وتراب هاب أي : منتشر في الجو . وموار : مبالغة من مار الشئ أي : تحرك بسرعة ، وجاء ، وذهب . ( 2 ) مر البيت في ج 3 .